المختارة
ماضٍ
مجيد
مستقبل
واعد
قيادة مستمرة
المختارة
ماضٍ
مجيد
مستقبل
واعد
قيادة
مستمرة
Slider
الرئيسية / اخبار رئيسية / الأول من أيار مسيرة نضال وانتصار لا تنضب

الأول من أيار مسيرة نضال وانتصار لا تنضب

منذ إعلان تأسيس الحزب التقدمي الاشتراكي في الأول من أيار 1949، أعلن المؤسسون وفي مقدمتهم المعلم الشهيد كمال جنبلاط انحياز الحزب الدائم الى جانب قوى التغيير والتقدم والسلام في العالم، من أجل الأنسان كقيمة بحد ذاته، وجاء في الميثاق، “إن الغاية الوحيدة لكل عمل ومؤسسة بشريين هي تفتح كامل متناسق لمقدور الفرد، وإن المجتمع في كل مؤسساته –ومنها السياسية – ليس في ذاته غاية بل وسيلة إلى بناء الإنسان، فالدولة تقدس أو تلعن، تخصب مؤسساتها أو تعقم، بقدر ما تخدم أو لا تخدم هذا الإنسان”.

التزم الحزب قضايا العمال والكادحين والفقراء الذين ليس على صدورهم قميص، ودافع عن حقهم في العيش الكريم والمساواة والعدالة والأخوة البشرية والحرية، لأنه من صلب أهدافه الأساسية “القضاء على عوامل التفرقة والتشتيت والعداء غير المثمر في صلب المجتمع وأوضاعه، خاصة إلغاء نظام الطائفية السياسية ومكافحة الطبقية..”

لقد آمن الحزب “أن الصراع التاريخي بين الطبقات الذي استنفذ قوى العنصر البشري وإمكانياته واستنزف جهوده في خلافات ونزاعات داخلية مستمرة يجب أن يزول، وأن تتحول هذه القوى وهذه الجهود والإمكانيات وتعمل متآزرة لتفهم أسرار الطبيعة، وبالتالي استكمال مجرى التطور في تحقيق وتتميم الكائن البشري”.

لقد انخرط الحزب ومنذ لحظة تأسيسه في معركة الحياة، متمسكاً بمبادئه وأهدافه متخذا من العمل المباشر مسلكاً لنضاله اليومي من أجل التغيير السلمي، شاحذاً عزائم وهمم المحازبين والأنصار ليكونوا في صميم المعترك الذي تنشد إليه الأمم باستمرار، فكان في صفوف الحزب العامل والفلاح والمثقف والمفكر والكاتب والمدرس والمهندس والطبيب وطلاب العلم نساء ورجال، حملوا شعلة النضال وقدموا التضحيات وستروا تاريخ الحزب المجيد مكللين صولاتهم وجولاتهم في معموديات الدم كما على المنابر وفي الساحات بانتصارات رسمت في مفاصلها تاريخ لبنان والمنطقة.

وقف الحزب بقيادة مؤسسه المعلم كمال جنبلاط إلى جانب قوى التحرر العربي والعالمي، ودافع عن القضية الفلسطينية حتى الاستشهاد، ولا زال إلى جانب الشعب الفلسطيني وقيادته مدافعا عن حقهم في تقرير المصير وفي نضالهم المشروع ضد الاحتلال الإسرائيلي، حتى النصر، وقيام دولة فلسطين العربية على كامل الأراضي المحتلة، وعودة اللاجئين إليها، فالقضية الفلسطينية بالنسبة الى حزب هي قضية حق وأخلاق وقيم قبل أن تكون القضية العربية المركزية.

خاض الحزب منذ تأسيسه مسيرة إصلاح النظام السياسي في لبنان، وأسقط علم 1952 نظام الفساد حيث قاد الثورة البيضاء “فقال لهذا كن فكان ولذاك زل فزال”، وعام 1957 وبعد خروج الرئيس شمعون عن وعوده في الإصلاح وانحيازه الى جانب الاحلاف الأجنبية بوجه الرئيس جمال عبد الناصر، ومحاولة السلطة حصار الحزب وحلفائه عبر قانون انتخابي زائف، قاد الحزب ورئيسه كمال جنبلاط مع حلفائه ثورة 1958 فكانت معمودية الدم التي قلبت المعادلة العربيةوأعادت لبنان الى موقعه، فانطلقت حينها مسيرة بناء المؤسسات الوطنية حيث اكد الحزب التزامه انشاء المؤسسات الضامنة لحقوق الموظفين والعمال، ومكافحة الفساد وانتظام مسيرة قيام الدولة، فكانت مؤسسة الضمان الاجتماعي، ومجلس الخدمة المدنية، والانعاش الاجتماعي، هيئات التفتيش والرقابة.

لقد واجه الحزب في مسيرة إصلاح الدولة بالقوى الرجعية والطائفية والتخلف، فقاد المعلم الشهيد بوجهها النضال الشعبي، دفاعا عن مزارعي التبغ وصيادي الأسماك وعمال غندور، كما قاد مسيرة بناء وتأسيس الجامعة اللبنانية ونشر التعليم الرسمي الابتدائي والمتوسط والثانوي الى كافة المحافظات والأقضية والمناطق اللبنانية، وشرع الحزب حين تولى رئيسه وزارة الداخلية، حرية العمل السياسي والحزبي، وحق التظاهر السلمي.

لقد قدم الحزب وحلفائه في الحركة الوطنية اللبنانية التي أسسها وقادها الشهيد كمال جنبلاط أول برنامج إصلاح سياسي للبنان، يشهد الجميع على أنه المنطلق الأساس لبناء دولة عصرية تحقق المواطنة والعدالة وحقوق الانسان، إلاّ أن دخول لبنان والمنطقة في لعبة الأمم وصراعات الحرب الباردة، جعلت من لبنان ساحة لحروب إقليمية وداخلية مفتوحة ارتكبت فيها ابشع المجازر، أفقدت لبنان موقعه المتقدم بين الأمم، وأدخلته تحت سلطة الوصاية السورية عقودا من الزمن.

لقد نجح الحزب بقيادة رئيسه وليد جنبلاط بعد استشهاد المعلم المؤسس، في تجاوز تلك المرحلة الصعبة من تاريخ لبنان، وحافظ على بمبادئه ومسيرته النضالية فاطلق مع الحلفاء في الحركة الوطنية جبهة المقاومة الوطنية التي حررت لبنان والجنوب من الاحتلال الإسرائيلي بعد ان نجحت قوات الحزب وحلفائه في إسقاط اتفاق 17 أيار الذي فرضه الاحتلال الإسرائيلي على لبنان، كما دافع الحزب عن وحدة لبنان وعروبته واسقط بدماء شهدائه محاولات التقسيم والتفتيت، وشارك في كافة اللقاءات والمؤتمرات الحوارية التي أسست لاتفاق الطائف ولإعادة بناء مسيرة الدولة والمؤسسات.

في أواخر ثمانينيات القرن الماضي، استشعر الحزب ورئيسه تحولا دوليا كبيرا تمثل في انهيار جدار برلين وتلاشي منظومة الدول الاشتراكية، وتحول العالم نحو الأحادية القطبية ونهاية الحرب الباردة، فأيقن أن عالماً جديدا بدأ يتشكل، وأن مخاطرة على لبنان لن تكون أقل ضررا من ما كان عليه إبان الحرب الباردة، وأدرك ان صراعات جديدة قد تنشأ إذا ما نجح اللبنانيون في لملمة جراحهم وتوحيد قواهم، فأطلق من بيت الدين مسيرة عودة المهجرين داعيا الى المصالحة الوطنية وطي صفحة الماضي.

قدم الحزب التقدمي الاشتراكي العديد من الشهداء والتضحيات من أجل عودة المهجرين، وخاض العديد من المعارك بوجه القوى التي حاولت الاستفادة من المتغيرات الدولية لتلعب على التناقضات العربية، فأسقط من سوق الغرب طموحات هؤلاء لترتسم مع اتفاق الطائف الذي ارتوى بدماء شهداء الحزب معالم مرحلة جديدة للبنان.

لن يتوان الحزب بقيادة رئيسه وليد جنبلاط عن تقديم اي مساعدة او مبادرة لإعادة المهجرين الى قراهم الا واعتمدها، قبل انشاء وزارة المهجرين وبعدها، فقرار عودة المهجرين والمصالحة الوطنية في الجبل ولبنان خيار استراتيجي لحماية لبنان من الصراعات المذهبية والاثنية التي تعيشها المنطقة اليوم والتي عاشتها أوروبا في تسعينيات القرن الماضي.

لقد كلل رئيس الحزب وليد جنبلاط والبطريرك مار نصرالله بطرس صفير مصالحة الجبل التاريخية، ووضعا مداميكها الثابتة قبل ان تهز عاصفة الإرهاب برجي التجارة العالمية في 11 أيلول 2001، والتي عصف في المنطقة العربية حروبا لم تنتهي بعد.

المصالحة هي الأساس وعلى هذا الخيار أطلق الحزب التقدمي الاشتراكي في مؤتمر التاسع والأربعون حقبة جديدة من النضال السياسي والاجتماعي، وعلى هذا الخيار يقود الحزب معركته الانتخابية في السادس من أيار 2018، لتثبيت المصالحة وتمتين أواصرها في التنمية الاجتماعية والاقتصادية والبنى التحتية والعيش المشترك اللائق والكريم لأبناء الجبل واللبنانيين كافة.

الانتخابات النيابية في السادس من أيار وعلى مقربة من الأول من أيار ليست محطة عابرة، إنها مرحلة تأسيسية لمسار جديد واعد، هي انطلاقة تأسيسية لمرحلة بدأت تلوح في الأفق معالم مخاطرها، وقانون الانتخابات الأخير الذي وضع على مقاسات البعض وبهدف محاصرة الحزب والقوى الديمقراطية والسياسة التي لا تسقطها الا أصوات الأحرار والتقدميين في صناديق الاقتراع، فمسيرة الحزب التي ناهزت السبعين عاماً من النضال، ارتوت بدماء الشهداء وتكللت بالانتصارات وبالمصالحة التاريخية في المختارة، ستستمر منتصرة متجددة كالنهر الهادر وسيكون السادس من أيار موعدنا الجديد مع النصر.

فوزي ابو ذياب

المصدر: الأنباء

Print Friendly, PDF & Email

شاهد أيضاً

جنبلاط: انتظروا كلمتي لنحتفل في المختارة

كتب رئيس “اللقاء الديموقراطي” النائب وليد جنبلاط عبر حسابه على “تويتر”: “أجدد ندائي للجميع بأن …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Contact Person تواصل معنا عبر ال Whatsapp